قصص المهتدين > قرآني كتاب حياتي

» الإسم قبل الإسلام : دانيو مانهل
» المهنة : مدير اقليمي
» زيارات الصفحة : 362
» جنسية المهتدي : بريطاني

 

دانيو مانهل: لا أحتاج إلى وسيط بيني وبين إلهي

الإسلام هو الحياة، والقرآن كتاب للحياة

شكر خاص للأخوة في (لجنة التعريف بالإسلام) فرع خيطان وبالأخص الأخ سعود العتيبي، وكذلك مركز الوعي لتطوير العلاقات العربية الغربية على جهودهم المباركة والتي كان من ثمرتها هذه القصة من قصص المسلمين الجدد الذين شرح الله صدورهم وقلوبهم وعقولهم لهذا الدين.

المجتمع الغربي عامة سواء الأمريكي أو الأوروبي بحاجة حقيقة إلى الاكتشاف من قبلنا.. وينبغي أن نسأل أنفسنا هل نحن حقيقة نعرف تلك المجتمعات؟.. هل قمنا بدراستها من كافة الجوانب الفكرية والعقدية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية؟.. فما أشد حاجتنا إلى ذلك لنقدم لهم الإسلام بكل سهولة ويسر.. وأنا واثق من أن تلك المجتمعات بحاجة حقيقية إلى الإسلام وتعاليمه ومبادئه.. فما من قصة نقدمها إلا وكانت تعاليم الإسلام ومبادئه هي النافذة الوحيدة لدخول صاحبها الإسلام وتنفسه عبير الهداية، قال تعالى: (.. وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ..)، ويقول تعالى: (أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا..)

(حينها جالت بخاطري عبارة أخبرني بها احد الأصدقاء تقول: إن الرمال التي تتطاير في وجهك في هذا الجزء من العالم قد وطئها كثير من أنبياء الله العظماء من أمثال سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم  - وسيدنا عيسى وسيدنا موسى - عليهما السلام -) هكذا قال دانيو.

 

 

البداية

اسمي دانيو مانهل عمري 30 عام الجنسية انجليزي من الجنوب الشرقي بانجلترا، عملت في لندن لعشر سنوات ثم جئت للكويت للعمل بشركة (فيلا مودا) بوظيفة مدير إقليمي في الكويت.

 

 

تنشئة كاثوليكية

أنا من أسرة كبيرة جداً، والدي ايرلندي وأمي بريطانية أصولها هندية جميعهم ينتمون إلى الطائفة الكاثوليكية، قاموا بتربيتي أنا وأخي وأختي على تعاليم هذا المذهب، أمي لها أربعة أخوة وأخوات وأبي له أخ. لذا كبرت وتربيت باعتباري كاثوليكي ملتزم جداً.. وقد اعتدنا أن نذهب إلى الكنيسة يوم الأحد من كل أسبوع، وكنت أقف للخدمة بالخارج لمساعدة القس، كما أنني تعلمت في مدرسة كاثوليكية، لذا استطيع القول بأن لدي خلفية دينية كاملة طوال مراحل حياتي.

حرص والداي كل الحرص على غرس قيم ومبادئ العقيدة الخاصة بالرب في الكاثوليكية في جميع أفراد الأسرة. لذلك أعتقد الآن أن لدي إيماناً عميقاً باعتباري مسلماً.

بعد إتمام دراستي الجامعية بإنجلترا كان لدي خياران أولهما أن أخذ دورة في إدارة الأعمال والأخرى العمل كضابط بسلاح الطيران الملكي. وقررت الانتظار لعام واحد قبل الالتحاق بالقوات الجوية الملكية. وقد حاولت التدريب خلال هذا العام على الإدارة بشركة متعددة الجنسيات تعمل بالهند ولندن واسكتلندا وأماكن أخرى من العالم، وانتهى بي العام بالاستقرار في لندن ... وكانت تجربة مختلفة جداً للحياة وسط عدة ملايين من البشر بعد أن نشأت في مدينة صغيرة بها ثلاثة آلاف نسمة.... إضافة إلى نمط الحياة والثقافات المختلفة في لندن.

 

 

الكويت

قدمت إلى الكويت في يناير 2008م، أي منذ سنتين، باعتباري مسيحي كاثوليكي, ولم أكن أعرف أي شيء عن الإسلام إلا ما سمعته في التلفاز أو قرأته في الصحف فخلال السنوات الدراسية لم نكن نتعلم شيئاً علن الإسلام وخاصة عن النبي محمد - عليه الصلاة والسلام -، فقط كنا نتعلم عن السيد المسيح - عليه السلام - وعن الديانة الكاثوليكية، لذا عندما جئت للكويت وتعاملت مع كثير من الناس من ديانات مختلفة رغبت في البداية في معرفة كل شيء عن دولة الكويت بحكم عملي وإقامتي بها، بما في ذلك اللغة العربية والعادات والتقاليد العربية، والدين الإسلامي.

 

 

الأذان

كانت البداية عند سماعي للنداء للصلاة (الآذان) فلم أستطع تميزه وفهمه، لذا سألت أحد أصدقائي عن هذه الموسيقى التي أستمع إليها مرات عدة كل يوم، وكان صديقي هذا من انجلترا وكان مسلماً اسمه (قاسم) جاء أيضاً معي إلى هنا للعمل في نفس الشركة. بدأ بشرح أشياء بسيطة عن الحياة في الدول المسلمة. بعدها سألت صديقي جميل - الذي يعمل مع في نفس الشركة أيضاً - العديد من الأسئلة عن أشياء كثيرة مثل القرآن وحينها بدأت أشعر باهتمام بسيط عن الإسلام.

 

 

بحث ودراسة

وذات يوم قررت أن أحول اهتمامي هذا إلى أسئلة مباشرة لمن حولي عن الإسلام، إضافة إلى البحث عن المعلومات من خلال الكتب والمقالات، وبدأت بالفعل القراءة عن الإسلام. واستطعت فهم اللغة، وأتذكر محادثة جرت مع بعض الأصدقاء على العشاء وتكلمنا عن الإسلام وعن محاولاتي لدراسة وفهم ومعرفة لماذا يصلي الناس وعلاقة الناس بالله..؟، وكان الشيء الذي أحدث تحولاً كبيراً عندي هو وجود علاقة ارتباط أكثر في الإسلام بين الإنسان وبين الله، ففي الإسلام لا يوجد وسيط بيني وبين إلهي، وذلك على خلاف الكاثوليكية يجب أن أذهب إلى القس لطلب العفو والغفران.

كانت هذه هي البدايات ونستطيع القول أنها مؤشرات لفت انتباهي إلى الإسلام، يضاف إلى ذلك أن لدي الكثير من الأسئلة باعتباري كاثوليكي، ولا أجد إجابة واضحة لها في معتقدي، وعندما سألت من لهم دراية وخبرة في علم اللاهوت لم أجد – كذلك – إجابة، وبالرغم من ذلك فقد وجدت لها إجابات واضحة في الإسلام. فعلى سبيل المثال لماذا يجب أن أذهب إلى القس لطلب الصفح وهو إنسان عادي مثلي؟، في حين أن الوحيد الذي بإمكانه العفو عني هو الرب.

 

 

AWARE CENTER

وبدأت القراءة في ترجمات القرآن الكريم وتفسيره، بدون أن أدخل في الإسلام وكان كلما خطر لي سؤال يتعلق بالدين أو بالعقيدة وجدت إجابته بالقرآن. وأتذكر عندما ذهبت إلى مركز الـ AWARE CENTER  بمنطقة السرة وقابلت مدير المركز د. إبراهيم العدساني والذي أصبح فيما بعد من أقرب أصدقائي حيث كنا نذهب للعشاء مرتين أسبوعياً، وقد أعطاني العديد من الكتب، وكانت عبارة عن كتيبات صغيرة ومطويات تعريفية تتحدث عن حياة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – والأحاديث النبوية وقصص الأنبياء التي وجدتها تقريباً مشابهة لتلك القصص التي قرأتها سابقاً في الإنجيل ولكن مع بعض الاختلافات. ووجدت أدلة ودلالات منطقية على هذه الاختلافات مثل لماذا يؤكد الإسلام على عدم صلب السيد المسيح - عليه الصلاة والسلام -؟.

 

 

لماذا لا تصبح مسلماً؟

وذات يوم كنت أتناول العشاء مع صديقة لي، ووجدتها تسألني: لماذا لا تصبح مسلماً؟، وكانت هي أول شخص يشجعني على ذلك بقولها: ولم لا؟، ولكني أجبتها سريعاً: لا.. لا أنا مسيحي كاثوليكي... لا ...لا أستطيع. ولكنها استطاعت إدخال الفكرة إلى عقلي بترديدها: ولماذا لا تستطيع أن تكون مسلماً؟، وحينها بدأت التفكير.. حسنا.. ربما.. ربما أكون ...ولكن أعود وأتذكر والداي وعائلتي، وماذا سيظنون بي..؟، فقد اعتدت على التفكير بانتظام في الروابط القوية التي تربطني بعائلتي، حتى بعد سفري كنت أحافظ على التواصل معهم عبر الانترنت مرة كل أسبوع، وأخبرهم بأنني مازلت أقرأ وأدرس الدين باستمرار. إضافة إلى أنني أشعر بالامتنان لأبي الذي أعتبره شخصاً متفتحاً، والحمد لله كلا والداي رائعين.

 

 

مواجهة مع النفس

وجاء اليوم الذي واجهت فيه نفسي وفكرت: لماذا لا؟؟؟ ذهبت إلى انجلترا في عطلة مع والداي وتحديدا في (ايرلندا) عند عائلة والدي. وخرجت مع والداي للغداء، وأخبرتهما أنني أريد التحدث في أمر هام جداً لي. ثم جلسنا وبدأت الكلام بأنني فكرت كثيراً وقررت أن أعتنق الإسلام، تعجب والدي بشدة وقال: ظننت أنك ستخبرني عن نيتك في الزواج أو شيء، أما والدتي فلم تكن غاضبه ولكنها أخذت الموضوع بشكل عاطفي وذلك لأسباب عملية مثل لو أنني أنجبت أطفالاً فلن يتفهم الناس تحولي للإسلام، أيضاً عندما نجتمع للاحتفال بالكريسماس سوياً في انجلترا ... وفي النهاية تقبل والداي قراري باعتناقي الإسلام، وأخبراني بأنه طالما أني أشعر بالأمان والراحة فإنهما سيكونان خلفي دائماً، وأخذ والدي نسخة من القرآن، ودائماً ما يسألني العديد من الأسئلة حول شهر رمضان وعن صلاتي كل يوم، إضافة إلى أنه مهتم جداً بأمر الدين الإسلامي، في حين أن أمي تبدي رضائها بسعادتي الشخصية، حيث إنني لم أكن من قبل سعيداً بالقدر الذي أشعر به الآن بعد إسلامي، كما أصبح لدي اتجاه في الحياة وأستطيع تفهم لماذا أنا هنا..؟، بعكس الماضي فقد كنت أسير من غير هدى ولم يكن لي توجه واضح في حياتي. أما الآن فأشعر أنني جئت إلى الكويت لسبب محدد.. لأنه من الغريب جداً أن ينتقل الفرد من لندن إلى الكويت مباشرة ليجد نفسه فجأة في قلب الشرق الأوسط، ودائماً ما كنت أتساءل لماذا؟ لماذا أنا هنا؟، ولماذا جاء بي ربي إلى هنا وعرفني بزملائي وأصدقائي بالعمل؟، وقد عرفت الإجابة على هذا التساؤل بعد إسلامي فهم من كانوا سبباً في غرس فكرة دخولي الإسلام في عقلي وقلبي على أن هداني الله.

 

 

الطريق الصحيح

ذات يوم كنت بصحبة د. إبراهيم نتناول العشاء سوياً وكان ذلك منذ ستة أشهر تقريباً، وكنت أقابله قبل نطقي الشهادة لأنني كنت مهتماً جداً بالتعرف على الإسلام ولكني لم أكن متأكدا من تحولي للإسلام... فلقد كانت معلوماته غزيرة ولغته أيضاً رائعة..  فلم يكن يمارس أي ضغط عليَّ.. بل يرد على أي استفسار لديَّ في هدوء.. حتى حين أطرح سؤالاً سخيفاً كان يبادرني بقوله: ذلك سؤال جيد فعلاً.. ففي ذلك اليوم قال لي: (إنك تعرف الإسلام أكثر من كثير من المسلمين). فإنك والحمد لله تسأل الكثير من الأسئلة القيمة، وكنت حينها أقود السيارة وتوقفت عند بيتي،

ثم سألني: (حسناً متى يمكننا القيام بهذا الأمر)، وأدركت ماذا كان يعني بعبارته هذه (التحول إلى الإسلام). فنظرت إليه ثم أجبته: (حسناً... هل أنت مشغول غداً). وفي هذه اللحظة أيقنت من صميم قلبي أن هذا هو الطريق الصحيح. وفي 12 يوليو 2009م أشهرت إسلامي في مركز الوعي (Aware Centre) بحضور الدكتور إبراهيم العدساني، وعندما كنت ذاهباً للنطق بالشهادتين كانت السعادة تغمرني وشعرت أن هذا ما كنت أريد فعله بلا خوف أو رهبة..

 أنا الآن أحمد الله كثير لأنه وهبني الكثير في حياتي، فلم أدرك قبل ذلك مطلقاً بأنني محظوظ بوالدين متفهمين وأصدقاء مخلصين وغير ذلك.

 

 

حقائق وقناعات

لقد كانت هناك حقائق وقناعات جعلتني أقرر  اعتناق الإسلام، أول شيء رسخ في عقلي وجعلني مدركاً أنه الدين الصحيح هو قدرتي على مناجاة ربي بشكل مباشر حيث أغمض عيناي وأركع لله - عز وجل - وأتوسل إليه طالباً منه هدايتي إلى ما فيه الخير والصواب وحفظ أسرتي والنجاح في عملي، هذا بيني وبين ربي فقط .. لا وسيط.. لا قسيس.. لا المسيح.. لا أخوات.. لا راهبات...

والشيء الثاني يتلخص في أن الإسلام هو الحياة ذلك أنك إذا ما قرأت القرآن عرفت كيف تعيش وكيف تصلي وكيف تعامل والديك، وكيف تعطي مالاً للفقراء مثل الزكاة، حقاً إنه كتاب للحياة. فإذا صعب عليك شيء في حياتك مثل عدم معرفتك لطريق التعامل مع أبنائك أو التحدث مع زوجتك أو أمك، فإن كل الأجوبة موجودة بالقرآن وهي واضحة ومباشرة.

كذلك هناك سور وآيات في القرآن الكريم تعطينا تلك المفاهيم، مثل سورة الإخلاص (قل هو الله أحد) وهي أول سورة تعلمتها، إضافة إلى الفاتحة (الحمد لله رب العالمين). وتجذبني كثيراً هذه الآية: (أهدنا الصراط المستقيم) فهي طلب للهداية وليس ادعاء بأني أعلم طريقي بمفردي دون الحاجة لمساعد ومعين.. لا.. فالله يعلم ما هو الأفضل لي وهو – سبحانه - الذي سيرشدني ويهديني إلى الطريق القويم لذلك فأنا دائم التفكر والارتباط بسورة الفاتحة.

 

 

أول صلاة

بعد أن نطقت الشهادتين رجعت إلى البيت واغتسلت وصليت أول صلاة لي، وكان شعوراً غريباً فعلاً حينها، ولكني الآن اعتدت عليه تماماً، إلى درجة أنني أشعر أحياناً أن الأمر يحتاج مني المزيد وأنه ليس بالقدر الكافي، بل أشعر أنني ما زلت كسولاً وأنني مقصر في التحدث باللغة العربية. فكثيراً ما ألوم نفسي عن تباطئي في قراءة القرآن الكريم بالعربية بدلاُ من قراءة معناه بالإنجليزية، فربما أحتاج إلى بذل المزيد من الجهد أو أنني لا أقوم ببعض الأشياء على الوجه الصحيح. فكنت عندما أذهب إلى المسجد أتحدث إلى أحد الشيوخ أحاول بكل جهدي القيام بأفضل ما عندي حتى مع وجود أخطاء وذلك لأنني مازلت لا أستطيع فهم كل الأشياء بشكل كامل فكنت أنطق العبارات بشكل غير دقيق، أو أصلي بطريقة بها بعض الأخطاء .... ولكني وفي داخلي أحاول بكل صدق أن أكون أفضل، وأعلم أن الله يعلم ذلك وهو يراقبني طوال الوقت.

وهذه هي قصتي ... وأحمد الله بكل إخلاص لأنه أعطاني ومنحني أروع وأفضل والدين في العالم.

 

 

لماذا لا تصلين؟!..

إنني الآن أستشعر جمال وروعة التحدث إلى الله - عز وجل – ومناجاته، خاصة في قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين). وأتذكر هنا أحد الحوارات مع إحدى الأخوات المسلمات التي تتحدث العربية ... جاءت إلىَّّ وقالت: هل ممكن أن أسالك سؤالاً؟ أجبتها: بالطبع نعم. قالت: هل اعتنقت الإسلام مؤخراً وتصلي بانتظام؟، أجبتها: نعم، الحمد لله وأصلي خمس مرات باليوم. فقالت: ما شاء الله... فأنا لا أصلي. فتعجبت كثيراً ورددت عليها قائلاً: (إن لديك نعمة عظيمة ... إنك تستطيعين قراءة العربية والتحدث بها، كما أنك ولدت على هذه الأرض). وحينها جالت بخاطري عبارة أخبرني بها أحد الأصدقاء تقول: إن الرمال التي تتطاير في وجهك في هذا الجزء من العالم قد وطئتها أقدام كثير من أنبياء الله العظماء من أمثال سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وسيدنا عيسى وسيدنا موسى - عليهما السلام -. وقلت لها: (أنك تقرئين وتتحدثين اللغة العربية التي أتمنى دائماً أن أتمكن يوماً ما من قراءة كلام الله في كتابه الكريم، إنك تستطيعين ذلك بكل سهوله، ولكني للأسف لا أستطيع برغم أني أحاول جاهدا إتقان العربية وأدعو الله كثيرا أن يعينني على تعلمها في أقرب وقت).

وعندها لاحظت أنها قد تأثرت بما قلته لها بشكل بالغ، وفي اليوم التالي، جاءت إليَّ وأخبرتني أنها وزوجها قد بدأ يلتزمان بالصلاة في أوقاتها - فحمدت الله -.

 

 

بعد الهداية

هناك مواقف ومشاهد لا أستطيع نسيانها بعد أن هداني الله - عز وجل - إلى الطريق الصحيح، فقبل الشهادتين لم يكن لدي معرفة - على الإطلاق - بشخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبعد أن أخذت بعض الكتيبات من مركز الوعي لتطوير العلاقات العربية الغربية والتي تتحدث عنه تبادر إلى ذهني سؤال وهو كيف لم أستطع حتى الآن إدراك مكانة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؟. فقد بلغت من العمر الثلاثين عاماً وسمعت اسمه مرات عديدة ولكني لم أقرأ عنه من قبل وبالطبع لم ندرس عنه في انجلترا.

وقبل أن أعلن الشهادة كنت دائماً أتساءل عن قدرتي على أخذ قرار اعتناقي الإسلام واتجهت إلى قراءة الكثير من الكتب والكتيبات عن تاريخ الإسلام والمعنى الصحيح للإسلام. وذات ليلة كنت كثير التفكير ومشغولا بقراءة كتاب عن تاريخ الإسلام وبعد نومي جاءني في المنام وكأني في وسط صحراء والعاصفة الرملية تلفني ولا أستطيع الرؤية تماماً .... وإذا بشخص يجذبني من يدي بشدة وبشكل متكرر، ثم يصيح فيّ قائلاً: تعال معي.. يجب أن تأتي معي، ولم أستطع رؤية ذلك الشخص بل فقط كنت أرى يده تمسك بيدي. فسألته: إلى أين نذهب؟، فرد عليَّ: يجب أن تأتي معي.. يجب أن تأتي معي.      

ولكني وأثناء الحلم كنت غاضباً جداً ورددت على ذلك الصوت قائلاً: توقف.. فلن أذهب معك حتى تخبرني إلى أين تأخذني، فأجابني الصوت: هيا بنا .... سنذهب لرؤية الرسول - صلى الله عليه وسلم -. فذهبت معه إلى مكان فيه مبني وترك يدي وقال لي: اذهب الآن.. إنه بانتظارك). ثم انصرف ذلك الشخص. وبعدها دفعت الباب الذي أمامي ورأيت شخصاً يرتدي ثياباً بيضاء في آخر الغرفة، ويرتدي عمامة خضراء على رأسه ولكني لم أرى إلا ظهره فقط. ثم وضعت يدي على كتفه وجذبته تجاهي، وعندما استدار نحوي كان وجههً مشرقاً مثل الرمال عندما يصب داخل إناء زجاجي.. وحينما استيقظت فوجئت بصوت آذان الفجر يدوي من حولي.

كان هذا الحلم قبل نطقي بالشهادة بحوالي أسبوع ... ثم جاءني حلم آخر بعد ذلك بفترة وكان يتمثل في وجودي داخل مسجد أقرأ القرآن بالعربية بالقدر الذي أستطيعه..، وجاءت أختي الصغرى التي تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً وجلست بجواري في المسجد وسألتني: ماذا تفعل؟، أجبتها: أقرأ القرآن، ثم سألتني مرة أخرى: ولماذا تقرأ القرآن؟، أجبتها: لأنني أريد أن أقرأ القرآن. فطلبت مني أن أعطيها القرآن لكي تقرأه هي أيضاً..، وبالفعل بدأت تقرأ القرآن باللغة العربية.. وكان هذا الحلم شيء عجيب.. سبحان الله.

 

 

العودة لإنجلترا

بعد اعتناقي للإسلام لم أسافر إلى انجلترا غير أن الأهل علموا بإسلامي ولقد طلبت مني أمي أن أحضر لها بعض الكتيبات لكي تتعرف أكثر عن الإسلام.

ومن ناحية دعوة والدي لاشك أن الأمر سوف يكون فيه بعض الصعوبة، لقد بلغ والداي الستين من العمر، وهما كاثوليكان منذ الميلاد، ولكن أهم شيء بالنسبة لي هو التأكد من فهم والداي للإسلام بشكل صحيح لأننا عشنا في مدينتنا بانجلترا سنوات عديدة ولم نر أو نتعامل مع أياً من المسلمين هناك، ولهذا فأسرتي لا تعلم شيئاً عن الإسلام لعدم وجود فرصة لذلك، ولهذا يوجه إليَّ كلا من أختي وأخي الكثير من الأسئلة حول الإسلام عبر الانترنت وبشكل مستمر، حتى أنها تسألني: ماذا تفعل الآن في حياتك كل يوم؟، لأنها تظن أنني بعد اعتناقي للإسلام سوف أتغير أو أصبح أخاً مختلفاً، ولكنهم بمجرد أن يروني سوف يدركوا أنني نفس الشخص وأنني محتفظ بقيمي وأخلاقي الأساسية وطموحاتي في الحياة غير أني أشعر بأنني قد تغيرت من الخارج.. فلعلي أبدو أكثر سعادة أو أني أفضل من قبل كما أتمنى... والله أعلم.

 

من أقوال دانيو مانهل:                      

-      القرآن بالنسبة لي هو الدليل المرشد في الحياة وما بعد الحياة.. فهو يخبرك عن أفضل الطرق لتعيش حياتك بشكل صحيح.

-      أما عن الرسول محمد - صلى الله علية وسلم - فأرجو من الله أن يوفقني في الالتزام بصفاته وأخلاقه الكريمة، وأود أن أتبعه وأقتدي به لأتأكد أنني على الطريق الصحيح في حياتي.

-      رسالتي لكل المسلمين .. أشكركم كثيراً على احتضاني ودعوتي للدخول في ذلك الدين العظيم. فكلما أقابل مسلماً وألحظ دهشته لأنني انجليزي مسلم، أجد منه كل تفهم وعطف وترحيب ودفئ المعاملة وعرض للمساعدة. ولهذا أقول شكراً لكم.

-      أما رسالتي لغير المسلمين.. فإن لدي الكثير والكثير لقوله، فنصيحتي لهم أن يتفكروا ملياً ولا يتسرعوا في الحكم على الإسلام والمسلمين من خلال الصحف وبرامج التلفاز... عليكم أن تقروا كثيراً عنه، من هنا كانت أول كلمة في القرآن هي (اقرأ).. هذا الأمر هام جدا ... ليس فقط أمر للمسلمين وحدهم، ولكن لغير المسلمين أيضاً... لكي يفهموا ما هو الإسلام، وما هي قيمه ومبادئه.... التي – وللأسف – يساء فهمها في الغرب ... وأنا نفسي كان لدي انطباع خاطئ عن الإسلام قبل أن أتعرف عليه بشكل صحيح.

 



    Bookmark and Share
    خلاصات قصص المهتدين

    تعليقات الزوار
    » العتيبي
    أسال الله لك الثبات .... أخي المبارك ... وهنيئا لمن كان سببا في دخولك للاسلام .... الله أكبر ... ماأعظمك من دين أيها الاسلام وماأجلك من نبي ياحبيبنا يارسول الله هذا هو الاسلام وهذا هو محمد صلى عليه الله وسلم   الذي ارتضاه الله له دينا يعبد به .. وارتضى محمدا رسول له أخواني : هذا هو الاسلام درب نجاتنا .... مابالنا عن دربنا نتنكب فإلى نبعنا يسير العطاشى ... فلماذا نسعى وراء السراب... فيارب اهدنا إلى صراطك المستقيم ...

    أضف تعليقك










    code


    عدد من أسلم في رمضان 1431

    عداد المهتدون في رمضان

    القائمة البريدية

    إشترك في القائمة البريدية


    ads

    صفحة الموظفين

    المكتبة الدعوية

    العربيه lang2 lang 3 lang 4 lang 5 lang 6 lang 7 lang 8 lang 9 more lang