
سارة : عدت إلى ربي الذي خلقني فهو يهدين
اسمي سورانا لاتاهيتي ، من سريلانكا. كنت أعيش في ظلمات الجهل وضلال الباطل ، ولم أكن أعرف شيئًا عن الإسلام ، حيث نشأت وتربيت على المسيحية ؛ لأن أبي وأمي وإخوتي في سريلانكا كانوا نصرانيين .
وفي الحقيقة إنني لم أكن مقتنعة بأشياء كثيرة في المسيحية ، وكلما استفسرت عنها لم أجد إجابات شافية لها ، وإنما ردود واهية ضعيفة غير مقنعة ، فكنت حائرة تائهة ، وكنت أشعر أنني أضل الطريق ، وكنت في حاجة إلى من يعرفني الحقيقة، ويأخذ بيدي إلى طريق الهداية ونور الإيمان .
جئت إلى الكويت نظرًا لضيق الحال في بلدي وشدة الفقر وتدني المعيشة ، وعملت خادمة لدى إحدى الأسر الكويتية ، ولمست من أفراد تلك الأسرة معاملة حسنة طيبة كلها تسامح وود وتعاون وعدالة ، كنت أشعر أنني واحدة من أفراد تلك الأسرة الطيبة ، وكانت مخدومتي طيبة القلب كثيرًا ما تشتري لي ملابس ، وتعطيني نقودًا بخلاف راتبي ، فقلت لنفسي : ما أجمل دين المسلمين ؛ فيه رحمة وعطف ومعاملة طيبة ، لا ظلم فيه ولا استعباد !
وقد رأيت مخدومتي ملتزمة بتعاليم دينها ، تؤدي الصلاة في وقتها ، وتتوضأ عند كل صلاة ، كما أنها تحرص على الصيام ، وتؤدي جميع العبادات ، ومن خلال تكرار مراقبتي لها أعجبت بهذا الدين ، ووجدت العبادات الإسلامية كلها طهارة ، تزيل من البدن أدناس الخطايا وتبعده عن الدنيا بكل زخارفها وزينتها .
ولاحظت مخدومتي أنني أراقبها حينما تؤدي العبادات ، فابتسمت لي ، وأخذت تحدثني عن الإسلام وسماحته وقيمه وأخلاقه الحميدة الحسنة ، وعطف الكبير على الصغير ، واحترام الصغير للكبير ، والمعاملة الطيبة لغير المسلمين . وبينت لي أنه دين السلام والأمان للجميع .
وقد سعدت كثيرًا حينما أخبرتني بكل هذه الأشياء عن الإسلام ، وكدت أن أطير فرحًا لما دعتني إلى الدخول إلى الإسلام ؛ لأنني كنت بحاجة إلى من يأخذ بيدي ، ويضعني في أول الطريق ، وينقذني مما كنت فيه من ضلال ، كنت في حاجة إلى من ينير طريقي ، ويهدي قلبي ، ويزيل الصراعات النفسية التي كنت أعيش فيها .
لما وجدت مخدومتي لدي رغبة واستعداد للدخول في الإسلام ساعدتني وشجعتني ، وأخذت تعلمني مبادئ الإسلام ، واشترت لي بعض الكتب ؛ لأقرأ فيها عن الإسلام ، وأعرف أكثر عنه .
ثم أخذتني إلى لجنة التعريف بالإسلام بالروضة ، فأشهرت إسلامي هناك ، ونطقت بالشهادتين ، وقلت أشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله .
وبعدما نطقت الشهادتين أحسست أنني في سعادة منقطعة النظير ، وأحسست أنني على الطريق الصحيح ، وأنني أملك الدنيا بما فيها .
وقد استقبلتني إحدى الداعيات التابعة للجنة ، وأخذت تعلمني مبادئ الإسلام ، فعرفت الصلاة وأركانها ، وأنها لا تصح بغير وضوء أو طهارة ، وتعلمت كيفية الصيام ، وعلمت أن الإسلام له ركنان آخران بخلاف الشهادتين والصلاة والصيام وهما الزكاة والحج .
وأخذت من اللجنة مجموعة كتيبات مترجمة عن الإسلام باللغة السنهالية ، مما سهَّل عليَّ أن أعرف الكثير عن الإسلام ، وأنا ألتزم بالذهاب إلى اللجنة ، وأشارك في جميع الأنشطة والفعاليات ، كما أحرص على تعلم اللغة العربية باللجنة عن طريق الفصول التعليمية الموجود بمقر اللجنة . وقد حفظت بعض سور القرآن الكريم ، وما زلت أتعلم قراءة القرآن
لقد وجدت الإسلام دينًا شاملا يجمع الناس جميعًا ، فلم يأت لطائفة أو جماعة معينة ، بل هو للبشر جميعًا. ولم أسأل عن شيء إلا وأجد الرد المقنع عليه .
فيارب لك الحمد والشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك حمدًا طيبًا مباركًا على اهتدائي لدين الحق ، وأختتم كلامي بهذا الدعاء القرآني الذي تعلمته أخيرًا (( رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين )) . ودائمًا أحب أن أردد قول الله عز وجل : (( الذي خلقني فهو يهدين ، والذي هو يطعمني ويسقين . وإذا مرضت فهو يشفين . والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين )).