
حسن رجل بلغ الثالثة والخمسين من عمره، تنظر إليه للمرة الأولى؛ فتشعر أنك تعرفه من زمن بعيد؛ فوجهه هادئ القسمات، تزينه لحية خفيفة وقورة، وتحيط به هالة من البشر والنور، وابتسامته الوقورة تصافح عينيك كنسمات الفجر الندية، ونظراته الخجولة تنم عن صفاء روحي وطهر ونقاء.
إنه حسن مانثيري سيريلانكي الجنسية، من الذين هداهم الله تعالى للإسلام عندما بلغ الأربعين من عمره. وبعد ثلاثة عشر عامًا من إسلامه كان لنا معه هذا اللقاء ليحكي لنا قصة إسلامه.
البداية
اسمي حسن مانثيري، ولدت في سيريلانكا في الرابع والعشرين من يناير عام ألف وتسعمائة وست وخمسين.
منذ صغري وأنا ألتزم طريق الجد والصواب، وابتعد عن اللهو والعبث، تعلمت حرفة نجارة الأثاث، وصرت أعمل بها، وأكتسب منها قوتي.
قبل إسلامي كنت أعيش في منطقة غانيمولا GANEMULLA التابعة لمدينة كولومبو COLOMBO في سيريلانكا. وكانت هذه المنطقة تكتظ بالبوذيين، ولا يوجد فيها أحد من المسلمين.
لم أقتنع بالبوذية
كنت قبل إسلامي أدين بالديانة البوذية، ولم أكن مقتنعًا بها، بل كنت في داخل رافضًا لها.. وعندما كنت أذهب إلى المعبد البوذي أرى الناس يقفون أمام تمثال بوذا، ويتقربون إليه بوضع الورد والأكل والماء، فكنت أتعجب وأتساءل في نفسي: هذا تمثال من الحجر لا يأكل ولا يشرب! لماذا يتخذه الناس إلهًا؟
وكانت تدور في ذهني أسئلة كثيرة لا أجد لها إجابة في البوذية، فكنت في حيرة وتردد.
أسئلة كثيرة حيرتني،وجعلتني أبحث عن الحقيقة
لقد بدأت هذه الأسئلة تراودني، وتلح عليَّ منذ بلوغي الخامسة عشرة من عمري؛ فكنت أفكر في خلق الإنسان، وأتساءل: مَنْ خلق الإنسان؟ هل هذا التمثال الذي لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا يستطيع فعل ذلك؟ وكنت أتساءل: هذه الدنيا مَنْ خلقها؟ مَنْ الذي جعل البحر مالحًا؟ وجعل النهر عذبًا؟ مَنْ الذي أوجد الدنيا والآخرة؟ مَنْ الذي صنع كل هذا؟ لماذا وجدت في هذه الحياة؟ هل أنا على الطريق الصحيح؟ ما مصيري لو فاجأني الموت وأنا على هذه الحال؟
هذه الأسئلة وغيرها كانت تدور في ذهني، وكنت أبحث عن إجابة لها، فلم أجد إجابة شافية في البوذية. ولكن كان في قرارة نفسي أن هناك واحدًا أكبر فعل كل هذا، ولكني لم أهتدِ بعد إلى هذا الخالق العظيم.
ولذا كنت في حيرة، أبحث عن الحق والحقيقة.
في الكويت تأثرت بالمعاملة الطيبة من المسلمين
سافرت إلى الكويت للعمل نجارًا بإحدى شركات الأثاث سنة ألف وتسعمائة واثنين وتسعين. وفي الكويت بدأت أحتك بالمسلمين، وشد انتباهي المعاملة الحسنة التي رأيتها منهم. ورأيتهم يتكلمون عن الإسلام، ويصلون في المسجد، فذهبت إلى أحد المساجد لأرى إله المسلمين الذي يصلون له. ولما دخلت المسجد لم أجد أصنامًا ولا تماثيل. وهنا أردت أن أعرف مزيدًا من المعلومات عن هذا الدين.
وسألت أحد الإخوة البنغاليين عن الإسلام، فأرشدني إلى لجنة التعريف بالإسلام، فجئت إليها وكلي شوق لأعرف المزيد من المعلومات عن هذا الدين. لعلي أجد فيه إجابة شافية عن تلك الأسئلة التي حيرتني ولم أجد لها جوابًا مقنعًا.
وهناك التقيت بمدرس سيريلانكي، فجلست معه لمدة ساعة شرح لي فيها دين الإسلام، ووجدت الإجابات التي كانت تحيرني عمن صنع الإنسان وخلق الدنيا.
إنه الله سبحانه الإله الحكيم القدير.
وهنا قلت له أريد أن أدخل في الإسلام، ونطقت بشهادة التوحيد" لا إله إلا الله محمد رسول الله"
ولما دخلت في الإسلام، ونطقت بشهادة الحق غمرتني سعادة عظيمة، وأحسست براحة لم أشعر بمثلها قط. ومن هنا بدأ التحول الكبير في حياتي، ولأول مرة أحسست أني خرجت من عالَم إلى عالَم آخر، من ظلمات إلى نور، ومن شك وحيرة واضطراب إلى يقين وسكون وأمان. لقد عرفت طريقي الصحيح، وعرفت هدفي في الحياة: عرفت مَنْ خلقني، ولماذا خلقت؟ وماذا يراد مني؟ وإلى أين مصيري؟.
ولا أنسى هذا اليوم السابع والعشرين من شهر ديسمبر سنة ألف وتسعمائة وست وتسعين، لأنه يوم مولدي الحقيقي.
جميع أفراد أسرتي أسلموا على يدي
لما أسلمت انتقلت إلى منطقة أخرى اسمها كوروناجالا KURUNAGALA وهي مليئة بالمسلمين، وأنا أداوم على الذهاب إلى المسجد القريب من بيتي، وقد تعرفت على إخواني المسلمين في هذه المنطقة، وصارت بيينا علاقة وطيدة.
سعيت منذ إسلامي إلى أن أدعو أهلي إلى الإسلام، وبحمد الله أسلمت زوجتي، ولي منها ابنة مسلمة عمرها تسع سنوات، وهما يعيشان معي في الكويت، وكذلك أسلمت أختي وأخي وزوجته. وأحمد الله أنني كنت سببًا في إسلام هؤلاء.
أحافظ على فرائض الإسلام، وأسعى إلى التعلم والتفقه في ديني
- كنت قبل إسلامي أفكر في المشاكل وأحمل الهموم، أما بعد إسلامي فصرت أبث همومي إلى الله، وأدعوه أن يحل مشاكلي.
- كان إسلامي مع بداية شهر رمضان، فشاركت المسلمين في أداء هذه الفريضة، وأنا الآن منذ أسلمت أحافظ على صوم شهر رمضان من كل عام، وكذلك أصوم الأيام البيض الثلاثة من كل شهر عربي.
- أحافظ على الصلوات الخمس في أوقاتها، وبعون الله أستيقظ قبل الفجر كل ليلة لأتهجد وأصلي ثماني ركعات.
- ذهبت لأداء فريضة الحج سنة ألف وتسعمائة وسبعة وتسعين، كما أديت العمرة ست مرات.
- أحرص الآن باستمرار على حضور الدروس الدينية لأعرف المزيد عن ديني، وقد حفظت سبعًا وثلاثين سورة من القرآن الكريم، وما زلت أواظب على حفظ القرآن والتفقه في الإسلام.
رقية الرفاعي
ماشاء الله تبارك الخلاق اعرف الشخص شخصيا واعلم انه مثال للمهتدين الثابتي القلب اللهم ثبت قلوبنا على دينكanes
machaa ALLAHالشيماء
ثبتنا الله واياك وجمعنا والمسلمين تحت ظله يوم لا ظل الا ظله